عبد الملك الجويني

121

نهاية المطلب في دراية المذهب

وقبضها ، ثم انثالت عليها حنطةٌ للبائع ، فلا وجه إلا المخاصمةُ ، أو التوقفُ ، أو المصالحةُ . ولا اختصاص لهذا الفصل بما نحن فيهِ ، ولا ينبغي أن يَظن الناظِرُ - إذا انتهى إلى هذا الموضع - أنا نقتصر في بيان هذا المشكل على هذا ، وإذا انتهينا إلى مسائلِ الصلحِ ، أتيتُ في هذا بأشفى بيان وأكملِه . 3005 - وهذا كُلّه كلام فيهِ إذا كانت الثمارُ مما تتلاحقُ على ندور ، فأما إذا كانت تتلاحق لا محالة في المُدة التي يُبقي المشتري الثمرةَ فيها ، كالتين وغيره ، فالكلام يقع في هذا الفصل في صحة العقد . فإذا اشترى ثماراً مزهيةً على شرط التبقية ، فقد قال العلماءُ : إذا كانت تتلاحقُ ، فالبيع باطلٌ ؛ فإنه عقدَهُ على وجهٍ يتعذرُ فيهِ تَسليمُ المبيع ، وكان بمثابة ما لو اشترى عبداً آبقاً . وذكر العراقيون قولاً بعيداً أن البيع موقوف ، فإن سمح البائعُ [ ببذل حقّه ] ( 1 ) تبيناً انعقادَ العقدِ ، وإن لم يسمح تبينَّا أن البيع غيرُ منعقد في أصله . وهذا قول مزيّفٌ لا أصلَ له ، وهو بمثابة المصيرِ إلى وقف بيعِ العبدِ الآبقِ على تقديرِ فرضِ الاقتدارِ عليه وفاقاً ( 2 ) . فإن طردوا هذا ، فإنه على فسادهِ مطردٌ ، وما أراهم يقولون ذلك . فإن أراد من يشتري الثمار المتلاحقةَ أن يصحَّ العقد ، فليشترط القطع ، وإذا فعل ذلك ، صحَّ العقدُ ؛ فإنّ القطعَ ممكن قبل الاختلاط ، وفاءً بالشرط ، ثم إذا صح العقدُ ، وتأخر القطعُ ، واختلطت الثمارُ ، فالقول في هذه الصورة كالقول فيه إذا كان الاختلاطُ مما يندُر ، ولكنه اتفق على ندور ، فالقول قبل التخلية وبعدها كما مضى حرفاً حرفاً . وكل ذلك كلام في صورة واحدة لم يذكرها المزني . 3006 - فأما الصورة الثانية ، وهي التي ذكرها المزني ، فهي أن يبيع . الرجلُ

--> ( 1 ) سقط من الأصل . ( 2 ) كذا في النسختين ، وواضح أن في الكلام سقطاً ، تقديره : " وهو باطلٌ " وفاقاً .